سميح عاطف الزين
207
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنها صادقة مع نفسها وهي تواجه حقيقة مشاعرها . . فقد أحبت محمد بن عبد اللّه وما في الحب الصادق الطاهر ما يمسّ كرامة الإنسان بل على العكس هو قوام الحياة لبني البشر ، والناموس الإلهي الذي بسطه اللّه تعالى من عليائه شعاعا يربط بين القلوب المتحابّة ، ويشدها إلى بعضها البعض . . فكان على الإنسان من ذكر وأنثى ، أن يجعل لمثل هذا الحب الصادق الشريف مكانا في قلبه ، فإن فرغ قلبه من هذا الشعور الوجداني ، عاش حياة أقرب إلى الخواء والوحشة منها إلى الطمأنينة والأنس . . إن بذرة الحب مزروعة في قلوبنا ، فإن تعهدها الإنسان بما ينمّيها كانت له الكلمة التي يعبّر فيها عن عاطفته ، والمشاعر التي يحنو بها على غيره ، والحقيقة التي تنير تفكيره . . فكلمة الحب التي كوّن اللّه سبحانه وتعالى معطياتها وأدواتها ، كانت من أجمل ما خلق للإنسان : فهي شعور يتدفق ، وبصر يلمع ، وبصيرة تشع ، وأذن تطرب ، وقلب يطمئن . . وبكلمة الحب ، وبالحب ، تعارف الناس وتكاثروا . وبتأثيره عمروا الحياة وتعاقبوا . ولذا أراده الخالق العظيم صلة دائمة بين مخلوقاته ، وصراطا مستقيما لمعرفته ، فجاء في الحديث القدسي : « وجبت محبتي للمتحابين فيّ » . وقال الرسول الأعظم : « اللهم اجعل حبك أحبّ إليّ من نفسي وأهلي » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحبّ للّه وأبغض للّه فقد استكمل الإيمان » . ولو لم يكن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحب الخلق إلى اللّه سبحانه وتعالى لما أوجب محبّته علينا جميعا ، بقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » وحديثه القدسي : « قل لصفوة
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 .